|
زاوية الم الذات ( مجلة
الأسرة والتنمية ) :
حتى
قوانين الطبيعة لم تسلم من شرور أمريكا ..
الاحتباس الحراري .. الكارثة القادمة !
*
كتب / عبد الحبيب العزي - فبراير 2007
موجة الحر شديدة
هذا العام ولا زلنا في شهر إبريل .. هذا ماقلته لأحد أصدقائي
قبل ثلاث سنوات تقريباً ، واليوم أكرر له ذات العبارة ولكن
بصيغة مختلفة قليلاً ، وهي " أن موجة الحر شديدة ونحن لانزال
في شهر فبراير " ، ولاحظوا معي الفارق بين ( فبراير و إبريل )
وضعوا تحت كليهما خطاً أحمراً ، ثم بقليل من البداهة ستلحظون
تقادماً في الزمن ، بين قيض الصيف وصقيع الشتاء من كل عام .
كلٌ منا يتساءل
بطريقته .. موجة برد قارس ، يتبعها في ظرف أسبوع إلى عشرة أيام
على الأكثر موجة حر شديد .. هكذا .. من الباب للطاق .. كما
يقال ، وبدون استئذان .
أحدهم سألني
قائلاً : منذ أسبوع فقط كنت أتغطى بالبطانية ، وفي ظرف أسبوع
آخر صرت أفتح النوافذ وأنام بثيابي الداخلية .. ياترى ماهو
السبب ؟!
أجبته بكل سخرية
: ياصاحبي ( أمريكا ) هي السبب ..!!
صرخ في وجهي
قائلاً : حتى أنت من أصحاب نظرية المؤامرة ، كل حاجة أمريكا
أمريكا .. رضيناها في السياسة ، بس ما دخل هذا الموضوع
بالسياسة ؟!
قلت له :
السياسة - ياصاحبي - في هذا الموضوع أن أمريكا هي أكبر ملوث
للبيئة على وجه الأرض ، باعتبارها العضو الأكبر في مجموعة
الثمان الصناعية الكبرى .. وهي أكبر مسبب لما بات يعرف في
أيامنا هذه بـ ظاهرة الاحتباس الحراري ، هذه الظاهرة الجديدة
على المجتمعات البشرية ، والتي ربما لم تكن جديدة على كوكب
الأرض ، لكنها طفت على السطح بقوة منذ بداية التسعينيات من
القرن المنصرم ، عندما أصدرت الهيئة الدولية للتغير المناخي
IPCC ، - إحدى المؤسسات العلمية التابعة للأمم المتحدة -
تقريراً رسمياً يشير إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل متنامٍ
، وأن ذلك يشكل خطراً بالغاً على مستقبل البشرية ، بل على
مستقبل كوكب الأرض بأكمله .
صوبة العالم
الزجاجية ( الصوبة الخضراء ) :
" العالم في
صوبة زجاجية كبيرة " هذا ما أشار إليه الباحثون ، في وصف دقيق
يلخص وضعية العالم اليوم ومعاناته ، التي أصبحت مضطردة جراء ما
يعرف بتأثير الصوبة الزجاجية ، وهو أهم محفز على حدوث الاحتباس
الحراري ، فمن أهم مميزات هذه الصوبة الزجاجية ، هي السماح
بدخول أشعة الشمس الخارجية وتخزين جزء كبير منها دون السماح
لها بالنفاذ ثانية ، وهو ما يعني ارتفاع درجة الحرارة بشكل
واضح داخل الصوبة مقارنة بالجزء المحيط بها ، وهذا هو تماماً
حال كوكب الأرض في الوقت الحالي .
وتعتبر غازات
ثاني أكسيد الكربون ، وبخار الماء والميثان والأوزون ، وأكاسيد
النيتروجين ، ومركبات الكلور ، من أهم الغازات التي تكون
الصوبة الخضراء ، والتي تحدث ما يسمى بـ ( الدفيئة ) المسببة
للاحتباس الحراري ، وإن كان الأول هو أهم هذه الغازات وأكثرها
تأثيراً .
إن ممارسات
الدول الصناعية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحــــدة
الأمــريكية ، والتي تعتمد الوقود الحفري ( البترول والفحم
والغاز الطبيعي ) كمصدر أساسي للطاقة ، الذي بدوره يؤدي عند
احتراقه إلى زيادة إنتاج غازات الدفيئة ، في الوقت الذي يقل
فيه معدل امتصاصها ، لتتراكم على هذا النحو بكميات كبيرة
وزائدة عن الحد في طبقات الجو ، وهو ما أدى إلى تعاظم تأثير
الصوبة الزجاجية ، وبالتالي حبس كميات إضافية من الحرارة زائدة
عن الحاجة داخل الغلاف الجوي ، مسببة في النهاية ظاهرة
الاحترار العالمي Global Warming، المعروفة اصطلاحاً بظاهرة "
الدفيئة " أو " الاحتباس الحراري ".
مستقبل البشرية
في خطر :
عندما تشير
تقديرات لجنة الـ IPCC الأممية ، وكذلك معظم النماذج الرياضية
المختصة في التنبؤ بحجم التغير المناخي المستقبلي ، إلى أن
الأرض ستتعرض - إذا ما ظلت انبعاثات غازات الدفيئة على وتيرتها
الحالية– لارتفاع في درجة الحرارة مقداره أربع درجات في
المتوسط بنهاية القرن الحالي ، ومع أن هذه القيمة تبدو بسيطة ،
إلا أنها في الواقع تكفي لاضطراب حركة الأمواج في البحار
والمحيطات ، وتغيير مسارات التيارات الهوائية والسُّحب والثلوج
المتساقطة وغيرها من العوامل المتحكمة في طبيعة المناخ العالمي
، عندما تشير تلك التقديرات إلى كل ذلك ، فإن فداحة الخسارة
المترتبة على إهمالنا - وبخاصة تلك الدول الصناعية الكبرى في
العالم - وعدم مبالاتنا بحق البيئة المحيطة بنا ، وبحق أنظمة
الأرض الطبيعية التي هي أساساً محكمة ومتوازنة كما قال المولى
عز وجل : ( إنَّا كُلَّ شيء خلقناه بِقَدَرْ ) ، ستجر علينا
وعلى المجتمعات البشرية كلها مجموعة تداعيات خطيرة أهمها :
* ذوبان أجزاء
كبيرة من القارة القطبية الجنوبية ، مما سيؤدي إلى ارتفاع
مستوى البحر بمقدار قد يصل إلى تسعة أمتار كاملة ، ما يعني
سيول وفيضانات مدمرة ستجتاح مناطق واسعة من العالم .
* زيادة معدل
انتشار الأمراض والأوبئة المستوطنة مثل الملاريا وحمى الضنك
والتيفود والكوليرا .
* زيادة نسبة
الأراضي القاحلة وانخفاض الإنتاجية الزراعية كنتيجة مباشرة
لزيادة نسبة الجفاف .
* تغيُّر أنماط
الأمطار ، وحرارة وبرودة الجو ، والثلوج وتيارات المحيطات ،
وارتفاع ملوحة وحموضة مياه البحر، وما يتبع ذلك من زيادة موجات
الجفاف وحرائق الغابات وحدة العواصف ، كما حدث في إعصاري
كاترينا وتسونامي المدمرين .
إن العالم اليوم منجرُّ - بشكل قسري أو
برضى منه - خلف الولايات المتحدة الأمريكية في حربها على
مايسمى بالإرهاب ، باعتباره البعبع المخيف ومشكلة المشاكل التي
تواجه العالم بأسره ، والتي يجب أن تُتَّخذ لها التدابير
اللازمة ، وتُعقد لحلها المؤتمرات الدولية ، بينما معظم
الباحثين يؤكدون لنا أن مشكلة الاحتباس الحراري تفوق في حجمها
وخطورتها مشكلة الإرهاب الدولي ، المفتعل أساساً من قبل أمريكا
، لتحقيق أطماعها ونفوذها في العالم ، بل وتفوق أي مشكلة أخرى
تهدد العالم في الوقت الحالي ، وذلك لأنها تحصد في كل يوم بل
في كل ساعة آلاف الأرواح والمنشآت ، بسبب ما ينتج عنها من
فيضانات وأعاصير وموجات جفاف وحرائق غابات ، وتداعيات أخرى
يصعب حصرها في مقال كهذا .
باعتقادي أن
الخطرمشترك ، وأنه لا توجد منطقة في العالم بمنأى عن مخاطر هذه
المشكلة ، لذا فإنه يجب تكاتف الجميع والعمل جدياً من أجل حل
المشكلة والحد من تداعياتها ، وإلا فإن العالم بأسره مهدد
بكارثة قادمة لا محالة ، ستقضي على الأخضر واليابس .. وساعتها
لن ينفع الندم ، ألا هل بلغت ؟! اللهم فاشهد .
* نُشر هذا لمقال في العدد
(35) من مجلة الأسرة والتنمية - فبراير 2007
|