* سمعت بأذني
.. و ( شفت بعيني محدّش قلي ) في إحدى الفضائيات التي تبث
السحر والشعوذة والدجل ..
شاباً يتصل
مباشرة وعلى الهواء وهو يجلس بجوار زوجته أمام التلفاز ، وهو
يقول بأنه يشكو من الضعف الجنسي ويعاني من فتور في " الانتصاب
" ، فإذا بالشيخ الدجال - الذي يُقِر على الهواء أصلاً بأن
لديه قرناء من الجن يستخدمهم - إذا به يقرأ عليه بعض الهرطقات
على الهواء ، وإذ بالشاب بعد لحظات قليلة يقول بأن ذكره انتصب
في ذلك الوقت مباشرة وعلى الهواء ، وأن ذلك " المشعوذ " قد جاء
له بالوصفة السحرية ... وبتقديري ( فالظاهر ياجماعة إنه الشيخ
أرسل قرينه يسير يشتريله حبة ( سوبرا ) من الصيدلية هاذاك
الوقت ) وإلا كيف عا ينـ ............ !! حقه الـ ......... !!
هكذا فيسع ) .
طبعاً أنا لم
اشاهد الشاب .. سمعت صوته فقط .....! ... بس قلت لا عاد تلتبس
عليكم الأمور ... فحبيت التوضيح ) .
وهذا ياخبرة
سمبل واحد فقط من كم هائل من الاتصالات من شباب وفتيات ونساء
... واحدة يسألها هل هي طاهرة ... وأخرى لا تجامعش زوجها تلك
الليلة ، علشان مفعول الـ ......... ( سحر ) مينتهيش ... وهكذا
..!
* على كل حال ..
في عالم اليوم " عالم القرية الصغيرة " برزت ظواهر كثيرة ،
غريبة كل الغرابة على مجتمعاتنا المحافظة ، هذه الظواهر جلبتها
رياح العولمة العاتية ، التي يبدوا أنها تمتلك فعلاً من القوة
السحرية والخارقة ما يمكِّنها من جرف كل شيء يعترضها ، وبخاصة
منها كل تلك الأشياء ذات الطابع القيمي والأخلاقي .
* في الماضي
القريب جداً ربما كانت تنبؤات " هنتجتن " صاحب نظرية صراع
الحضارات أو صدام الحضارات ، بأن ذلك الصراع أو الصدام بين
الحضارات سيكون هو أهم شيء يقلق البشرية ، ويهدد أمنها
واستقرارها ومعتقداتها ، ويجعلها تشعر بالخشية الكبيرة من أن
يؤدي ذلك إلى ذوبان وتلاشي حضاراتها وقيمها جراء تنامي ذلك
المفهوم الجديد المسمى بالعولمة .
لكن ... وبعد أن
شهدنا وشهد العالم كله ذلك الزحف المتسارع والمتنامي لذلك
التيار الجارف الذي لا يعرف الحدود ولا القيود ، شهدنا معه
أيضاً بروز ظواهر مذهلة ومرعبة ، لم يكن يخطر ببال أحدنا يوماً
أنها قد تشكل هي الأخرى خطراً جديداً يتهدد قيمنا وأخلاقنا ،
بل ويتهدد جوهر حضارتنا ، واهم تلك الظواهر هي ذلك التطور
المذهل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عبر الأقمار
الاصطناعية ، والتي كان من خلالها بروز القنوات الفضائية كاحد
نتاجات تلك العولمة .
فبعد بروزها
وظهورها بفترة قليلة رأيناها تتناثر على الهواء كحبات قمح ساعة
الحصاد ، معلنة بزوغ فجر جديد ، كان يبدوا لنا في معظمه قاتماً
ومفعماً بالسواد ، رواده تجار العري والبغاء ، محاولين محو كل
مظهر يجسد قيم الفضيلة في مجتمعاتنا ، حتى انبرت بعد ذلك قنوات
أخرى محاولة إعادة الاعتبار لتلك القيم ، التي كادت تتلاشى
وتتهاوى أمام ذلك التيار الجارف .
وفي خضم ذلك كله
، وإمعاناً من أولئك الذين نذروا أنفسهم ليكونوا جنوداً
مأجورين في خدمة الشيطان ، مقابل حفنات من الدولارات ، برزت في
الآونة الأخيرة قنوات متخصصة ، تبث فنون السحر والشعوذة والدجل
، مباشرة وعلى الهواء - هكذا عيني عينك - والنموذج الذي
أوردناه بداية هذا المقال هو جزء بسيط جداً من السموم التي
تبثها تلك القنوات ، دون خوف من رقيب أو حسيب ، في ظل تدني
المستوى الأخلاقي والقيمي لأمتنا .. بل وحتى العقدي في أحيان
كثيرة ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى في ظل الضعف والهوان
الذي تعيشه أمتنا ، جراء تلك المصائب والحروب الطاحنة في
العديد من البلاد الإسلامية ، ما جعلها تفقد جهاز مناعتها ،
الذي بدونه لا يمكن أن تستطيع صد أي عدوان قد يقع عليها ، وهنا
أقصد صد العدوان الذي ينخر جوهر عقيدتها وقيمها وأخلاقها .
إن بروز قنوات
مثل : كنوز و شهرزاد على سبيل المثال ، لا تشكل هجمة وضربة
قوية لأخلاقنا وقيمنا فحسب ، ولكنها تستهدف عقيدتنا ببث سمومها
باسم الدين كذباً وزوراً ، والدين منها براء ، والمستفيد الأول
والأخير هي شركات الاتصالات الدولية التي تقدر عائداتها
بمليارات الدولارات من أمثال تلك البرامج .. ورزق الهُبل ع
المجانين .
..............
تموت كل القيم .. و ....... تحيا العولمة !