زاوية الم الذات ( مجلة الأسرة والتنمية ) :

فضائح على الهـواء !

* كتب / عبد الحبيب العزي - يوليو 2007

 

 * سمعت بأذني .. و ( شفت بعيني محدّش قلي ) في إحدى الفضائيات التي تبث السحر والشعوذة والدجل ..

شاباً يتصل مباشرة وعلى الهواء وهو يجلس بجوار زوجته أمام التلفاز ، وهو يقول بأنه يشكو من الضعف الجنسي ويعاني من فتور في " الانتصاب " ، فإذا بالشيخ الدجال - الذي يُقِر على الهواء أصلاً بأن لديه قرناء من الجن يستخدمهم - إذا به يقرأ عليه بعض الهرطقات على الهواء ، وإذ بالشاب بعد لحظات قليلة يقول بأن ذكره انتصب في ذلك الوقت مباشرة وعلى الهواء ، وأن ذلك " المشعوذ " قد جاء له بالوصفة السحرية ... وبتقديري ( فالظاهر ياجماعة إنه الشيخ أرسل قرينه يسير يشتريله حبة ( سوبرا ) من الصيدلية هاذاك الوقت ) وإلا كيف عا ينـ ............ !! حقه الـ ......... !! هكذا فيسع ) .

طبعاً أنا لم اشاهد الشاب .. سمعت صوته فقط .....! ... بس قلت لا عاد تلتبس عليكم الأمور ... فحبيت التوضيح ) .

وهذا ياخبرة سمبل واحد فقط من كم هائل من الاتصالات من شباب وفتيات ونساء ... واحدة يسألها هل هي طاهرة ... وأخرى لا تجامعش زوجها تلك الليلة ، علشان مفعول الـ ......... ( سحر ) مينتهيش ... وهكذا ..!

* على كل حال .. في عالم اليوم " عالم القرية الصغيرة " برزت ظواهر كثيرة ، غريبة كل الغرابة على مجتمعاتنا المحافظة ، هذه الظواهر جلبتها رياح العولمة العاتية ، التي يبدوا أنها تمتلك فعلاً من القوة السحرية والخارقة ما يمكِّنها من جرف كل شيء يعترضها ، وبخاصة منها كل تلك الأشياء ذات الطابع القيمي والأخلاقي .

* في الماضي القريب جداً ربما كانت تنبؤات " هنتجتن " صاحب نظرية صراع الحضارات أو صدام الحضارات ، بأن ذلك الصراع أو الصدام بين الحضارات سيكون هو أهم شيء يقلق البشرية ، ويهدد أمنها واستقرارها ومعتقداتها ، ويجعلها تشعر بالخشية الكبيرة من أن يؤدي ذلك إلى ذوبان وتلاشي حضاراتها وقيمها جراء تنامي ذلك المفهوم الجديد المسمى بالعولمة .

لكن ... وبعد أن شهدنا وشهد العالم كله ذلك الزحف المتسارع والمتنامي لذلك التيار الجارف الذي لا يعرف الحدود ولا القيود ، شهدنا معه أيضاً بروز ظواهر مذهلة ومرعبة ، لم يكن يخطر ببال أحدنا يوماً أنها قد تشكل هي الأخرى خطراً جديداً يتهدد قيمنا وأخلاقنا ، بل ويتهدد جوهر حضارتنا ، واهم تلك الظواهر هي ذلك التطور المذهل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية ، والتي كان من خلالها بروز القنوات الفضائية كاحد نتاجات تلك العولمة .

فبعد بروزها وظهورها بفترة قليلة رأيناها تتناثر على الهواء كحبات قمح ساعة الحصاد ، معلنة بزوغ فجر جديد ، كان يبدوا لنا في معظمه قاتماً ومفعماً بالسواد ، رواده تجار العري والبغاء ، محاولين محو كل مظهر يجسد قيم الفضيلة في مجتمعاتنا ، حتى انبرت بعد ذلك قنوات أخرى محاولة إعادة الاعتبار لتلك القيم ، التي كادت تتلاشى وتتهاوى أمام ذلك التيار الجارف .

وفي خضم ذلك كله ، وإمعاناً من أولئك الذين نذروا أنفسهم ليكونوا جنوداً مأجورين في خدمة الشيطان ، مقابل حفنات من الدولارات ، برزت في الآونة الأخيرة قنوات متخصصة ، تبث فنون السحر والشعوذة والدجل ، مباشرة وعلى الهواء - هكذا عيني عينك - والنموذج الذي أوردناه بداية هذا المقال هو جزء بسيط جداً من السموم التي تبثها تلك القنوات ، دون خوف من رقيب أو حسيب ، في ظل تدني المستوى الأخلاقي والقيمي لأمتنا .. بل وحتى العقدي في أحيان كثيرة ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى في ظل الضعف والهوان الذي تعيشه أمتنا ، جراء تلك المصائب والحروب الطاحنة في العديد من البلاد الإسلامية ، ما جعلها تفقد جهاز مناعتها ، الذي بدونه لا يمكن أن تستطيع صد أي عدوان قد يقع عليها ، وهنا أقصد صد العدوان الذي ينخر جوهر عقيدتها وقيمها وأخلاقها .

إن بروز قنوات مثل : كنوز و شهرزاد على سبيل المثال ، لا تشكل هجمة وضربة قوية لأخلاقنا وقيمنا فحسب ، ولكنها تستهدف عقيدتنا ببث سمومها باسم الدين كذباً وزوراً ، والدين منها براء ، والمستفيد الأول والأخير هي شركات الاتصالات الدولية التي تقدر عائداتها بمليارات الدولارات من أمثال تلك البرامج .. ورزق الهُبل ع المجانين .

.............. تموت كل القيم .. و ....... تحيا العولمة !

* نُشر هذا لمقال في العدد (41) من مجلة الأسرة والتنمية - يوليو 2007


 
 
 
 
 
 

 

عودة للرئيسية  | تراجع للخلف

 
  جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير حبيب للإعلان المتخصص