زاوية الم الذات ( مجلة الأسرة والتنمية ) :

 صالات الأعراس .. عروض لباس !

* كتب / عبد الحبيب العزي أغسطس  2007م

 

عند الوهلة الأولى لظهورها كانت صالات الأعراس قد أتت لتحُل إشكالية إجتماعية رأى البعض أنها عويصة ، وتكمن المشكلة في أن أي شاب ارتبط بفتاة ثم قررا بعد ذلك الزواج ، كانا لا يجدان المكان المناسب الذي يستوعب كافة المدعوين لحضور حفل الزفاف ، وهنا أتت فكرة الصالة كحل رائع لهذه المعضلة بنظر الكثيرين ، فوفرت الجهد والمال معاً .

وتخيل لو أنك قررت إقامة حفلة الزفاف في منزلك ، سواء أكان منزلك صغيراً أو كبيراً ، ثم انهالت عليك ضيوفك زرافات ووحدانا ، ولم تجد المكان الذي يسعهم جميعهم ، عندها كيف سيكون حالك .. اترك مخيلتك تجيبك ..!
إلى هنا والأمور كلها مقبولة وجيدة ، بل ورائعة ..!

ما هو غير رائع أن تتحول صالات الأعراس إلى عروض للملبوسات النسائية على شاكلة ( لا بسة من غير هدوم ) ، بل وتتباهى فيها النساء بأشهر الماركات العالمية في الأحذية واللباس والحلي والعطور والإكسسوارات و .... و .... الخ .

* في عالم اليوم "عالم القرية الصغيرة " أصبحت بيوت الأزياء العالمية وشركات العطور ومساحيق التجميل ، ربما لا تحتاج إلى جهود كبيرة من أجل الترويج لمنتجاتها ، فاقتناؤها بات اليوم " ثقافة " في مجتمعاتنا الاستهلاكية ، وبالأخص في قطاع النساء ، اللواتي جُبلن على حب التسوق والامتلاك للأشياء .. لا لشيء سوى لمجرد التباهي أمام مثيلاتهن من أقارب وأصدقاء .

* نحن معاشر الرجال نصاب - أحياناً كثيرة - بالغيرة الشديدة ، حين يجد أحدنا زوجته تتأنق في اللباس والحلي قبل ذهابها إلى حفلة العرس ، بل واحياناً قد تترك لك الأولاد الصغار تعتني بهم ريثما تعود هي ، فإذا ماعادت إلى البيت لبست لك ثياب المطبخ أو ( الروب ) حق النوم ، الذي اعتادت عليه منذ وقت طويل .. مع أن الدولاب مكتظ بغيره ( و ع الموضة كمان ) .

* بالطبع لن أقول بأني تجاوزت الحدود يوماً ، وشاهدت مايجري خلف أبواب صالات الأعراس ، لكن من حسن حظي أن الزميلة / أحلام القبيلي ، كانت قد سبقتني في هذا العدد وصورت المشهد داخل صالة العرس بأسلوبها الشعري الرائع ، في وصف دقيق ، بل ومتـناهي الدقة ، وهي بالطبع أفصـح مني لسـانـاً ، وأقدر على تصـوير المشهـد ، ( فما سامع مثل من رأى ) .

* المشكلة ياجماعة .. أن ثقافة الجينز واللباس الضيِّق ( أبو سرة مكشوف ) ، والفساتين أبو ظهر عاري ومن غير أكمام ، والمسماة بفساتين السهرة ، ثم ثقافة التمايل والتلوي كما صورتها الزميلة أحلام بقولـها :

رأيت البنت مقهورة * * من القدام مستورة
وظهره والوراء عريان
وتتلوى وتتنكوع * * وتتمايل وتتمصوع
على صوت الطرب والدان

ثم إبراز المفاتن ماظهر منها وما خفي ، كلها ثقافة وافدة وغريبة على مجتمعاتنا المحافظة ، مرت عبر بوابة العولمة ، وثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإنترنت .
وعلى العموم .. الله يجازي إليسا ، وهيفاء ، ونانسي ، وروبي ، وأخريات مثلهن أو أشد ، لا أعلم أسماءهن .. كلهن أصبحن مدارس تتعلم منهن فتياتنا وبناتنا فنون الموضة وأحدث صرعات الأزياء وقصات الشعر ، وقبل ذلك وبعده التمايل والتلوي .. والبركة طبعاً في " روتانا ، ومزيكا ، والشبابية ، وميلودي هيلس و ........ إلى آخر القائمة ، وإذا لم تستحِ فاصنع ما شئت .

 * نُشر هذا لمقال في العدد ( 38) من مجلة الأسرة والتنمية - أغسطس 2007


 
 
 
 
 
 

 

عودة للرئيسية  | تراجع للخلف

 
  جميع الحقوق محفوظة - تصميم وتطوير حبيب للإعلان المتخصص