( الجزيرة ) هي المستهدف و ( علوني ) هو الضحية :
سبعٌ سمان ثمناً للحقيقة !
* كتب / عبد الحبيب العزي
بتاريخ 26 / 9 / 2005م
في مهنة المتاعب ،
كما يحلو للبعض أن يسميها ، أو مهنة البحث عن الحقيقة - كما
يحلو لنا نحن أن نسميها - قد لا تكتفي تلك المهنة بجلب المتاعب
لصاحبها فقط ، لكنها قد تتعدى ذلك لجعله يدفع ثمناً باهضاً
لتلك الحقيقة التي يبحث عنها ، والتي يحاول إيصالها دائماً إلى
الناس بكل مهنية وموضوعية ودقة .
ومراسل قناة
الجزيرة (الزميل / تيسير علوني ) واحداً من أولئك الإعلاميين
الذي قُدر لهم أن يدفعوا ثمناً للحقيقة ، التي هي مناط
حياديتهم ومهنيتهم وموضوعيتهم في نقل الأحداث والوقائع للرأي
العام العربي والعالمي ، وهويدفعها اليوم سبعاً سمان من عمره
وصحته مغ الغرامات ثمناً للحقيقة ، التي تفرد بنقلها للعالم من
أفغانستان عبر قناة الجزيرة ، عند ما كانت الصواريخ والقاذفات
الأمريكية تدك بقايا مدن أنهكتها الحروب في أرض أفغانستان ،
بذريعة مطارتها لرجال القاعدة بزعامة أسامة بن لادن ، وفلول
طالبان ، ثم مشاركته في التغطية الحية للاجتياح الأمريكي
للعراق ، وهو مايبدوا أنه لم يرق للساسة الأمريكيين ، ولم يأت
على هواهم ، فقرروا معاقبة قناة الجزيرة ، ولكن بشخص مراسلها
تيسير ، فهي التي كانت الشوكة في حلوقهم دائماً عند تغطيتها
للأحداث ، ولم يكتفوا منها بتدمير مكاتبها في كابل وبغداد ،
فكان لابد هذه المرة من حبك تلك القصص الاستخباراتية بكل
تفاصيل أكاذيبها ، ابتداءً من اتهامه ( المضحك المبكي )
بالانتماء لتنظيم القاعدة ، وانتهاءً بتفسير الادعاء للألفاظ -
في المحكمة الإسبانية التي حوكم فيها تيسير - بغير مدلولاتها ،
والتي أثارت استغراب وسخرية العديد من المراقبين .
إن ما يتعرض له
الزميل تيسير علوني اليوم ، هو أمر في غاية الخطورة ، وهو
سابقة تنذر بكوارث تتعلق بمستقبل حرية الصحافة والصحفيين ،
والحكم الذي صدر في حقه ، يظهر مدى السقوط المشين الذي وصلت
إليه العدالة في بلد تتدعي لنفسها حماية الحريات وحقوق الإنسان
، بل والأدهى من ذلك أن تيسير علوني يتعرض لهذه المحنة كونه
عربياً ومسلماً ، وهنا تبرز حقيقة خفايا تلك الحرب التي تشنها
الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها ضد شعوب العالم بشكل عام
، وشعوب منطقتنا العربية على وجه الخصوص ، تلك الحقيقة التي
تحاول ألولايات المتحدة الأمريكية أن تغلفها بغلاف ما تسميه بـ
( الحرب على الإرهاب ) ، وهي حربها للعرب والمسلمين من منطلق
عقائدي وعرقي وعنصري ، وهذا ما بدا واضحاً للعيان في محاكمة
علوني .
إن على منظمات
حقوق الإنسان ، وكافة المنظمات المعنية بحرية الصحافة
والصحافيين ، وخاصة في عالمنا العربي ، واجب التحرك اليوم ،
وبشكل سريع ، وغير متردد أو متلكئ ، للمطالبة بحرية تيسير ،
ليس لشخصه وحسب ، ولكن للدفاع عن حرية الكلمة ، التي تنبثق من
خلفها الحقيقة ، مناط المعرفة والنور للعالم ، والتي هي جل
ميثاق الشرف الصحفي ، الذي ندندن عليه صبح مساء ، في زمن
انحدرت فيه كافة مواثيق الشرف في العالم ( صحفية وغير صحفية )
، وسقطت فيه كل القيم والأخلاقيات والأعراف الدولية ، بفضل
سياسة القطب الأوحد في العالم ، الذي أوجعته ضربات من يصفهم
بالإرهابيين ، حتى صار لا يميز بين صحفي ينقل حقيقة ، وإرهابي
أرسل إليه بارود متفجراته فأصابته بالعمى .
انتهى المقال